09‏/03‏/2014
10:27 م

كن داعيا للخير ومبلغا عن الله ورسوله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







[center]حياكم الله أحبتي في الله ، ونور الله قلوبكم ونفوسكم بنور الإيمان والتقوى..

وبعد :








فإن
الدعوة إلى الله تبارك وتعالى على علم وهدى وبصيرة، من أعظم القربات وأجل
الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه ، كيف لا؟ وهي وظيفة
الأنبياء والمرسلين، وسبيل المؤمنين الصالحين، وفضائلها أكثر من أن تُعد أو
تُحصى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويكفي الدعاة إلى الله
شرفا ومنزلة ورفعة وقدرًا، أنهم خير هذه الأمة على الإطلاق .. كما قال عز
وجل في سورة ال عمران : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ويكفي الدعاة إلى الله فخرا وبشرا وسرورا، أنهم السعداء الفائزون المفلحون في الدنيا والاخرة .. قال سبحانه في سورة آل عمران ايضا : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ويكفي
الدعاة الى الله شرفا وكرامة وفضلا، أن أقوالهم بدعوة الناس الى الخير من
أحسن الأقوال، و أن كلامهم بتبليغ رسالة رب العالمين من أفضل الكلام .. كما
قال سبحانه في سورة فصلت : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ويكفي
الدعاة إلى الله أن الله جل وعلا يشملهم برحمته، ويكلؤهم بعنايته، ويمدهم
يتوفيقه، ويخصهم بنعمه الغامرة .. قال سبحانه في سورة التوبة : {
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن
الله عزيز حكيم } ويكفي الدعاة الى
الله تبارك وتعالى أن مثوبتهم دائمة، وأجورهم مستمرة لا تنقطع، والحسنات
تتدفق عليهم بالليل والنهار وتملأ صحائف أعمالهم في حياتهم وبعد مماتهم إلى
أن يرث الله الأرض ومن عليها .. كما روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبي صلى
الله عليه وسلم انه قال : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا .. )) ويكفي
الدعاة إلى الله جل في علاه أن هداية الناس على أيديهم خير لهم مما طلعت
عليه الشمس أو غربت، وأن تسببهم في توبة العباد وعودتهم إلى ربهم وخالقهم
وبارئهم خير لهم من الدنيا وما ومافيها ..

فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : (( .. فوالله لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم .. )) وفي رواية (( خير لك مما طلعت عليه الشمس )) ..






وطوبى لعبد دعا للرشاد .. منادٍ إلى الخير في كل واد





حثيثِ الخطا في سبيلِ الهدى .. وبالعزم يرقى عسير النِّجاد






فمن ذا يشمر عن ساعد الجد لنيل هذا الخير العظيم، والظفر بهذه المنزلة الرفيعة، والفوز بهذه الفضائل الجليلة؟

من ذا يترفع عن سفاسف الأمور، ويعلي همته ويسمو بها في سماء المعالي، فيجتهد في طلب العلم لكي تكون دعوته على علم وهدى وبصيرة ؟





هل سألت نفسك أخي الحبيب يوما وأنت أختي الفاضلة ماذا قدمت لهذا الدين؟

هل هَمُّ الدعوة إلى الله فوق كل همومك ؟

هل لك دور إيجابي في بيتك وحيك ومدرستك ومقر عملك الخ .. ؟

كم أعطيت للدعوة من وقتك ومالك وفكرك جهدك ..؟

كم من الناس اهتدووا على يديك ؟

كم من غير المسلمين أسلموا على يديك ؟






أخي الفاضل كم من شاب كان يتعاطى المخدرات والمسكرات والسجائر، فنصحته بكل حب ورفق ؟

كم من شاب كان يعاكس الفتيات، وينظر إلى المحرمات في الشوارع وعلى الأنترنت فوعظته ؟

كم
من شاب لا يصلي فعرفته بفضائل الصلاة، وما ينتظر المصلين من جزيل الأجر
والثواب، وما ينتظر تاركيها من أليم العذاب، وشديد العقاب في الدنيا
والآخرة ؟

كم من شاب غاارق في بحار الآثام والمعاصي، فكسبت قلبه ثم أخذت بيده إلى بر الأمان والإيمان ؟






وأنت
أختي الفاضلة كم من فتاة مستهترة متبرجة متكشفة تتمايل في الطرقات
والشوارع، فأخذت بيدها بكل رفق ولين، وأظهرت لها حبك لها وخوفك عليها، ثم
كلمتها عن فضائل الحجاب وخلق الحياء، وأنه أمر الله رب العالمين الذي فرضه
على جميع نساء المؤمنين، وحتى إن لم تكن لديك الجرأة على أن تكلميها
فتعطينها شريطا أو كتابا عن الحجاب الخ ... ؟

كم
من الأخوات الجاهلات اللواتي ابتلين بأكل لحوم الناس، والخوض في أعراضهم
بالغيبة والنميمة، فعرفتهن أن ذلك من كبائر الذنوب وعظمها وأن فاعلها إن لم
يتب إلى الله تبارك وتعالى فإنه يعذب في قبره عذابا شديدا وعذاب النار
بعده أشد وأشد .. ؟

كم
من أخت حديثة عهد بالإلتزام علمتها كيف تتعامل مع بعض المواقف التي سوف
تواجهها وبعض المشاكل التي سوف تمر بها سواء مع أسرتها أو صديقاتها أو
غيرهم وذلك ابتلاء لها من الله سبحانه وتعالى وتمحيصا لإيمانها وصدقها ؟

كم
من أخت ملتزمة فُتِنَتْ في دينها واستدرجها الشيطان وغرر بها فصارت تتساهل
في الحديث مع الشباب والضحك معهم والمزاح معهم في ذلك المنتدى أو بتلك
الغرفة الصوتية أو ببرامج المحادثة تلك أو أو أو .... فحرصتِ على نصحها
وتنبيهها وإيقاظها من غفلتها وإحياء إيمانها الذي خمد في قلبها بسبب تلبسها
بما لا يرضي الخالق جل في علاه ..؟






أخي
الكريم أختي الكريمة نحن الآن على شبكة الانترنت، وهي من التقنيات الحديثة
التي سهلت طرق الدعوة بشكل كبير جدا، فبضغطة زر واحدة تستطيع نشر ما تريده
في ثوانٍ معدودة، ويطلع على ذلك مئات الناس بل الآلاف في شتى بقاع الأرض
من مسلمين وغير مسلمين ـ فما مدى استغلالك لمثل هذه التقنية في الدعوة إلى
الله ؟ كممن الخير نشرت بين الناس؟ كم من الرسائل والمقالات الدعوية النافعة ساهمت في نشره ابين أصدقائك؟ كم من المحاضرات والدروس الهادفة التي أعلنت عنها ؟

كم وكم وكم ......؟؟





ليقف كل منا مع نفسه وقفة صدق ومحاسبة .. لعل الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا ...

ولنتذكر حديث نبينا عليه الصلاة والسلام : (( بلغوا عني ولو آية .. ))





ولا أنسى إخوتي الفضلاء أن أذكر نفسي وإياكم بشيء مهم جدا ألا وهو :

أنه كلما كانت أقوالنا مقرونة بالتطبيق، كلما كان لها بالغ الأثر في قلوب الناس ونفوسهم ..





وكلما كان العلم مقرونا بالعمل والخشية لله تعالى، كلما كان نافعا ومباركا كالغيث أينما وقع نفع ..

فأنصح
نفسي وإياكم أن نسعى مخلصين إلى أن نصدق قولنا بفعال، ثم الدعوة إلى الله
في جميع الميادين وكافة المجالات، كلٌّ حسب جهده وطاقته وقدرته واستطاعته،
كلّ حسب خبرته وإمكانياته المتوفرة لديه دون إفراط أو تفريط ..






وأحذر
نفسي وإياكم من أن يكون غرضنا وهدفنا من الدعوة هو إثبات الذات، وحب
الظهور والتصدر والشهرة و والرياء والسمعة ومدح الناس وطلب ما في أيديهم،
ولنستحضر دائما حديث الثلاثة الأوائل الذين تسعر بهم النار يوم القيامة،
رغم أن أعمالهم كانت صالحة وعظيمة وجليلة، ولكن الله سبحانه وتعالى أحبطها
ولم يتقبلها منهم لماذا؟ لأنها افتقدت إلى الإخلاص والنية الصادقة وخالطتها
شوائب الشرك والرياء، والله تبارك وتعالى يتبرأ من أمثال هؤلاء كما في
الحديث القدسي الذي رواه مسلم أن الله تبارك وتعالى قال : (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )) ..






وأما بخصوص الثلاثة الذين تسعر بهم النار والذين ذكرناهم سابقا فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد ، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت.قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.





ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ماعملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم فقد قيل وقرأت القران ليقال:هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.





ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفهافقال:ماعملت فيها؟ فقال:ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيهالك.قال:كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل.ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار )) .





وفي لفظ: (( فهؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة )) .






فاللهم
استعملنا ولا تستبدلنا .. اللهم استعملنا ولا تستبدلنا .. اللهم استخدمنا
لنصرة دينك والعمل به والدعوة إليه .. اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين
ولا مضلين .. اللهم اجعلنا من الدعاة المخلصين الصالحين المصلحين .. اللهم
وارزقنا الصدق والإخلاص في الأقوال والأعمال .. اللهم وصل بارك على سيدنا
وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين ..

0 التعليقات :

إرسال تعليق